كتبها / سيد علي
كيف هذا التوارد التاريخي الرقمي بين
25/1/2011
1/11/2025
نعم أرقام متشابهة ،،، و أحداث مُختلفة كليًا
فالأول رمز للدمار
فما رمزية الأخير؟
بلا شك، هذا التوارد في التواريخ ليس صدفة، بل هو رسالة قدر تُكتب بأحرف من نور على صفحات تاريخ مصر. إنه تشابك رمزي عميق بين لحظتين فارقتين:
لحظة الانهيار ولحظة البناء، بين صرخة الألم وصيحة الأمل.
25/1/2011 ،،، في قمة الضعف
في ذلك اليوم، خرجت مصر من عباءة الصمت. كانت صورة مصر آنذاك صادمة للعالم: أمة عظيمة تترنح تحت وطأة الضعف. كانت ملامح الضعف واضحة:
الضعف الداخلي
انقسام مجتمعي حاد، اقتصاد يئن تحت وطأة البطالة وتراجع السياحة، وبنى تحتية تشيخ، وروح وطنية مجروحة.
الضعف الدولي
تراجع الدور الإقليمي لمصر، تلك الدولة
التي كانت دائماً قطب العالم العربي ومحوره. أصبحت صور الفوضى والغموض هي الصورة الذهنية التي ارتبطت بمصر في الإعلام العالمي، بدلاً من صور الأهرامات وأبو الهول.
كانت مصر على حافة الهاوية، يائسة تبحث عن هويتها وسط غبار الفوضى.
كان العالم يتساءل ،،، هل ستسقط هذه الحضارة العتيقة في بركان الفوضى أم ستنهض مرة أخرى؟
1/11/2025 ،،، في منتهى القوة
وبعد رحلة شاقة من الإصلاح والتحدي، يأتي التاريخ الثاني ليعلن للعالم أن مصر لم تنهض فحسب، بل عادت لتتربع على عرشها.
افتتاح المتحف المصري الكبير ليس مجرد افتتاح مبنى، بل هو إعلان حضاري.
قوة الهوية
المتحف الكبير هو أكبر متحف في العالم للآثار، وهو ليس سوى خزانة صغيرة لبعضًا من كنوز مصر،، لكنه بالنسبة للعالم أجمع أعظم و اكبر متحف تم إنشائه في العالم أجمع
و حتى لو فكرت إحدى الدول إنشاء مثيل معماري يحمل نفس السعة و العظمة ،، فماذا سيضعون بين جدرانه؟
إنه تأكيد على أن قوة مصر ليست في حاضرها فقط، بل هي ممتدة من أعماق التاريخ.
إنه إعادة ربط للأمة بمجدها، وتذكير للعالم بأن هذه الأرض هي مهد الحضارة.
قوة الاقتصاد والسياسة
المتحف ليس مشروعاً ثقافياً فقط، بل هو قوة اقتصادية وسياسية. إنه محور جذب سياحي عالمي سيعيد تدفق ملايين الزوار، مما ينعش الاقتصاد ويعزز مكانة مصر كوجهة عالمية رئيسية. افتتاحه بحضور قادة العالم هو اعتراف دولي بدور مصر المحوري الجديد.
· قوة الإرادة: بناء هذا الصرح العملاق في ظل تحديات جسيمة هو دليل على إرادة لا تلين.
إنه يرمز إلى قدرة مصر على تحقيق المستحيل، وتحويل التحديات إلى فرص، وبناء المستقبل بأيدي أبنائها.
الرحلة كانت طويلة من ٢٠١٤ إلى يومنا هذا
من رحم المعاناة، تولد القوة
الرحلة بين هذين التاريخين هي قصة ملحمية عن الألم والاصطفاف، عن السقوط والنهوض. لقد فهمت مصر أن قوتها لا تكمن في الشعارات، بل في البناء. انتقلت من دولة تعاني من “الضعف المنظم” إلى دولة تتبنى “مشروعات القوة المنظمة”: العاصمة الإدارية، الطرق والكباري، المدن الذكية، والمتحف الكبير.
لم تكن الرحلة سهلة، بل كانت محفوفة بالتضحيات والتحديات، ولكن الإرادة المصرية التي صقلتها النيران استطاعت أن تحول الحلم إلى حقيقة.
رسالتى الخاصة جدًا و المُعلنة إلى العالم
الرسالة التي يبعثها هذا التوارد التاريخي واضحة: مصر التي تعثرت فى الفوضى ، تعرف أيضاً كيف تبني.
احداث يناير كانت ضرورة تاريخية لقلب صفحة الماضي، وافتتاح المتحف في نوفمبر هو بداية صفحة جديدة مشرقة.
اليوم، ترفع مصر شأنها عالمياً ليس بالخطابات، بل بالإنجازات. تقدم نفسها للعالم لا كدولة تحتاج للمساعدة، بل كحضارة تفتح ذراعيها للبشرية جمعاء لتشهد عودة ملوك الارض.
من قمة الضعف في 2011، إلى ذروة القوة في 2025، تكتب مصر بأحرف من نور فصلها الجديد في سجل الحضارة الإنسانية.
سيد علي
مساعد أمين عام القاهرة
حزب حُماة الوطن